الشيخ بشير النجفي

133

بحوث فقهية معاصرة

مما تحت إشراف تلك الجهة من المنافع والأموال الأخرى . وهذا الوجه هو الشائع في عملات معظم بلدان العالم حيث شاع أن عملته لا يختص اعتبارها بخصوص ما تملكه الدولة من ذهب أو فضة وإنما بكافة ما في أرضه من ثروات طبيعية واقتصادية ، فورقة الدينار العراقي مثلا غير حاكية عن سكة ذهبية أو مقدار معين من الذهب أو الفضة بل كل ماليتها متقومة بتعهد الدولة العراقية بدفع ما يقابلها من ماليات الدولة التي تمتلكها أو تحت إشرافها ، وهكذا العملات الأخرى المعروفة ، وهذا ليس غريبا ؛ إذ مالية الذهب والجواهر الثمينة وشبهها إنما تتقوم بالاعتبار أيضا وإن كانت هي من المعادن إلا أن الفرق أن الاعتبار في الأوراق النقدية من جهة معينة بينما هو في الذهب والجواهر من تسالم عموم العقلاء ؟ وهذا هو الفارق بين هذا الوجه والوجهين السابقين ، فبينما يعني الوجه الأول والثاني حكاية الورقة النقدية إما لمقدارها من العملة المسكوكة من الذهب أو الفضة كما في الوجه الأول أو لمعادلها من سبائك الذهب والفضة كما في الوجه الثاني ، ولا يعني الوجه الثالث سوى اعتبار الورقة من الجهة المصدرة وتعهدها بإمكان استفادة حاملها بما يعادلها من الماليات التي تحت إشراف الدولة . وطبيعي أن تنشأ فروق تعاملية كثيرة بين أوجه الاعتبار ، كما سيتضح بعضها مما سيأتي إن شاء اللّه . التعامل بالأوراق النقدية قلنا : إن هناك فروقا في التعامل بالأوراق النقدية تبعا للأوجه الثلاثة السابقة في منشأ مالية هذه الأوراق ، وهذا التعامل قد يكون بنحو بيع الأوراق المالية وقد يكون بنحو القرض ، فهنا موردان يمكن البحث فيهما : المورد الأول : في بيع الأوراق المالية :